
تربية الأبناء
Imam Sajjad (peace be upon him) said:
حَقُّ وَلَدِكَ أَنَّكَ مَسْؤُولٌ عَمّا وُلّيتَهُ [بِهِ] مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ وَالدِّلالَةِ عَلى رَبِّه... وَ الْمَعُوَنَةِ عَلى طاعَتِهِ فيكَ وَ فى نَفْسِه
حق ولدك أن تربيته على حسن الخلق، وإرشاده إلى ربه... وإعانته على طاعة الله فيما يتعلق بواجباتك وواجباته. (تحف العقول، ص ٢٦٣)
تشير الرؤى إلى وجهات النظر الأساسية حول علاقة الشخص بطفله.
يتضمن هذا القسم مجموعة من الصفات الأخلاقية التي يجب أن يتمتع بها الآباء حتى يكونوا قدوة حقيقية لأبنائهم.
تتضمن النصائح السلوكية إرشادات عملية تساعد الآباء على التفاعل بشكل فعال مع أطفالهم عند مواجهة التحديات الخارجية.
1- الطفل ضيف عزيز
سيكون من الرائع لو لم نعتبر أنفسنا أصحاب أطفالنا، وعاملناهم كضيوف أعزاء لن يبقوا بيننا طويلًا. لا لطيبتهم، فنضحي بأنفسنا ونوكل إليهم جميع شؤوننا، تاركين لهم ما يشاؤون، ولا لصفاتهم السيئة وعيوبهم، فنستخف بهم لدرجة أنهم يفقدون الأمل في الخير والحياة الكريمة. بل سنحبهم كما هم، ونرحب بهم بأجمل أساليب التربية. عندما لا تحترم حقوق أطفالك وتحطم شخصياتهم، فلا تتوقع منهم الرفقة والاحترام، تمامًا كما عندما تكسر نظارتك، تفقد الرؤية بوضوح معهم.
2- التربية الجيدة
نحن الآباء نتوقع دائمًا من أبنائنا مراعاة "الآداب" في كل مكان، حتى لو لم نكن نعرف المعنى الحقيقي للآداب!
الآداب هي رؤية تجليات الله في الوجود كله، وإيجاد سبيل لذلك. إذا كان الله جميلًا، وإذا كان هدفه من الخلق إظهار هذه الجمالات، فإن الآداب هي أن نُظهر، في وجودنا وسلوكنا وأفكارنا، جمالاته فقط.
الممتلكات، والأبناء، والظروف، والفرص التي منحنا إياها الله، كلها ملك له، و"الآداب" هي استغلال كل هذه الفرص لإظهار جمالاته.
طفلي الحبيب عمره سبعة أيام. أحمله بين ذراعيّ، وأنظر إلى الأفق البعيد. يأسرني طفولته في السابعة. أتمنى أن يجد طفلي، في السنوات السبع الأولى من عمره، الأمان في أحضان أمه، ومنزله، والعالم، حتى يُمهّد له طريقه إلى الأمان في السنوات السبع القادمة. أتمنى له أن ينعم بالأمان بكل كيانه، فلا يستسلم لانعدام الأمن، ويسعى جاهدًا للتخفيف منه.
سأمنحه الأمان، النابع من الحب، والرحمة، والدفء، والحماس للحياة الحقيقية، وحب الوجود، و...
3. أخطاء التربية
أصبح طفلي متمردًا. يفعل بالضبط ما يعلم أنني حساس تجاهه، ويقول ما لا ينبغي له قوله. يفعل ذلك بوعي. أُصنّفه "متمردًا" وأعاقبه وأُقلّل من شأنه على هذا السلوك. لكنني لا أُدرك أنه تعلم هذا السلوك مني ومن والده؛ فنحن لا نُفوّت فرصةً للتحدي مع بعضنا البعض! يكفي أن نعرف أن أحدنا حساس تجاه شيء ما، لنستغل ضعفه لنحصل على ما نريد.
في الحديقة، يستفزّ/تستفزّ الأطفال الآخرين ويزعجهم. أوبّخه/أوبّخها على هذا السلوك الخاطئ، فأُحرم/تُحرم من الذهاب إلى الحديقة. لكن عندما أشاهده/أشاهدها يلعب/تلعب مع والده/والدتها، أرى/ترى أنهم/تلعبين بقسوة واستفزاز، فيتعلّم/تتعلّم أن اللعب هو كل هذا. أصفه/أصفها بـ"الكسول"، لكنني/أنا من أثقلت كاهله/ثقلها بتلبية مطالبه/مطالبها غير المعقولة، في الوقت المحدد وغير المحدد.
نعم، معظم سلوكيات الأطفال الخاطئة تنبع من أخطاء تربيتنا، وإلى أن تُصحّح هذه الجذور، ستبقى هذه السلوكيات. لذا، فإنّ التقليل من شأنهم يُضرّ بشخصيتهم فقط ولا يُشفي جراحهم. أُسمّيه "كسولًا"، لكنني أنا من أثقل كاهله بتلبية مطالبه غير المعقولة، في الوقت المناسب وغير المناسب.
إذا لاحظتَ سلوكًا غير لائق لدى أطفالك، فلا تُهينهم أو تُقلل من شأنهم؛ بل ابحث عن جذور المشكلة. تذكّر أن المشكلة بين يديك، وأنك لم تستطع التواصل معهم بالشكل الصحيح نظرًا لعمرهم وظروفهم.
4- التركيز على عيوب الطفل
لماذا ينمو طفلي ببطء؟ لماذا أصبح عنيدًا لهذه الدرجة؟ لماذا يمرض كثيرًا؟ لماذا هو سريع الانفعال وسيء المزاج؟ إنه محبط، ومشاكس، و... هذه الأسئلة والمخاوف، حتى لو تُركت دون نقاش، تُظهر أننا لم نقبل طفلنا كما هو. وهذا سيؤثر على علاقة الوالدين بطفلهم. تذكروا! كل طفل يأتي إلى هذا العالم بمزاجه وشخصيته وروحه، فلنقبله كما هو ونحبه.
إن التركيز على عيوب أطفالنا، سواءً كانت وزنهم أو نحافتهم أو خجلهم أو إحراجهم، لا يسمح لنا بمنحهم الحب والحنان الذي يستحقونه. وللأسف، اعتدنا على تخصيص جزء من حبنا ليومٍ يحققون فيه أفضل ما نطمح إليه، كالتغذية السليمة، والتنظيم، وعدم العدوانية، وغيرها، غافلين عن ضرورة حب أطفالنا بكل صفاتهم منذ الصغر. علينا دعمهم طوال رحلتهم نحو الكمال، وتوفير بيئة صحية وآمنة بجانبهم، بدلاً من الوقوف في وجههم في بيئة غير آمنة تبعدهم عنا. في هذه الحالة، لن تتحقق التربية السليمة ولن ينمو الطفل نمواً سليماً.
5- احترام الحق في التعامل مع الطفل
"ارفعي قدميكِ عن سجادة الصلاة يا ابنتي، فهذا يغضب الله." "أمي، الله ليس منزعجًا، بل أنتِ من يغضب." جعلتني كلمات ابنتي أتأمل. هل أنا منزعجة حقًا أم أن الله منزعج؟ تأملتُ كيف ربّيتها بناءً على رضاي أو عدم رضاي. عندما كانت في السنة الأولى من عمرها، لم أكن أدعها تلعب بطعامها؛ كنتُ أزعجها الفوضى. في الحفلات، كنتُ أفضّل أن تجلس بهدوء ليُثني عليها الآخرون. ومع نموها، فرضتُ النظام عليها عندما كان ينبغي أن تُسبب الفوضى. ربما كان عليّ مراعاة رضا الله في كل فعل، لا فقط رغباتي تجاه طفلتي. معظمنا لا يُراعي إطار الحقوق في التعامل مع أطفالنا؛ نتصرف بناءً على أهوائنا. غافلين عن حقيقة أننا نفتقر إلى معيار مبدئي لما نُحب وما نكره، لأننا لا نُدرك الحقوق ولا نُراعي رضا الله عز وجل.